الفيض الكاشاني
80
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
والشّرائط مع ارتفاع الموانع علّة تامّة يجب عندها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضى المقدّر ، وعند تخلّف شيء منها أو حصول مانع بقي وجوده في حيّز الامتناع ويكون ممكناً وقوعيّاً بالقياس إلى كلّ واحد من الأسباب الكونيّة . ولمّا كان من جملة الأسباب وخصوصاً القريبة منها إرادتنا وتفكّرنا وتخيّلنا ، وبالجملة ما نختاربه أحد طرفي الفعل والترك ، فالفعل اختياريّ لنا ؛ فإنّ الله تعالى أعطانا القوّة والقدرة والاستطاعة ليبلونا أيّنا أحسن عملًا مع إحاطة علمه ، فوجوبه لا ينافي إمكانه ، واضطراريّته لا تدافع « 1 » كونه اختياريّاً ، كيف ! وأنّه ما وجب إلّا بالاختيار ، ولا شكّ أنّ القدرة والاختيار كسائر الأسباب من الإدراك والعلم والإرادة والفكر والتخيّل « 2 » وقواها وآلاتها كلّها بفعل الله تعالى لا بفعلنا واختيارنا وإلّا لتسلسلت القُدَر والإرادات إلى غير النّهاية . وذلك لأنّا وإن كنّا بحيث إن شئنا فعلنا وإن لم نشأ لم نفعل ، لكنّا لسنا بحيث إن شئنا شئنا وإن لم نشأ لم نشأ ، بل إذا شئنا فلم يتعلّق مشيئتنا بمشيئتنا بل بغيرمشيئتنا فليست المشيئة إلينا ، إذ لو كانت المشيئة إلينا لاحتجنا إلى مشيئة أُخرى سابقة ، وتسلسل الأمر إلى غيرالنّهاية . ومع قطع النّظر عن استحالة التّسلسل نقول : جملة مشيئتنا الغير المتناهية بحيث لا يشذّ عنها مشيئة لا يخلو إمّا وقوعها بسبب أمر خارج عن مشيئتنا أو بسبب مشيئتنا ، والثّاني باطل لعدم إمكان مشيئة أُخرى خارجة عن تلك الجملة ، والأوّل هو المطلوب .
--> ( 1 ) - في بعض النسخ : لا يدافع . ( 2 ) - في ج : والتفكّر والتخيّل .